
يا أهلاً ومرحباً بجميع أصدقائي ومتابعي مدونتي، في هذه المقالة سوف نتحدث عن الأسباب التي كانت وراء انتشار الأنمي، واستخدام الاستوديوهات اليابانية للفريمات القليلة رغم التحريك البسيط والمحدود. فقد يعتقد الكثيرون أن كثرة الفريمات تعني أن العمل سيكون قوياً، لكن الواقع أثبت أن الأنميات اليابانية كسرت هذه القاعدة، والسر هنا يكمن في عدة عوامل سأذكر أهمها ضمن هذه المقالة، فتابعوا القراءة.
متجري الإلكتروني فيه كل ما تحتاجونه كرسامين
ماذا نقصد بالتحريك المحدود هنا؟ ولماذا أصلاً يتم استخدامه؟
التحريك المحدود هو أسلوب يعتمد على تقليل عدد الإطارات “الفريمات”، أو على الأقل استخدام حركة جزئية، بدلاً من تحريك كل العناصر في المشهد. سوف أعطيكم أمثلة:
• تحريك العينين فقط مع ثبات الشخصية.
• تحريك الفم وحده أثناء الكلام.
• تحريك الكاميرا مع بقاء الشخصيات بلا حركة.
وهذه الأمور تعطي إحساساً بالحركة، لكن دون حركة حقيقية، وهو أسلوب أستخدمه كثيراً في أعمالي.
استخدمت الاستوديوهات اليابانية هذه الأساليب منذ عقود، وقد نجحت فيها، ولعل أبرز الأسباب تعود إلى قلة الميزانية وضيق الوقت مقارنة بالأعمال الأمريكية. ولكن مع مرور الزمن تحوّل هذا الأمر إلى بصمة فنية تميز الأنمي عن غيره، وأنا بشكل شخصي أحببته وقلدته في بداياتي في عالم الأنيميشن، بل وساعدني في توفير الوقت والجهد بسبب تقليل عدد الفريمات كما أخبرتكم آنفاً.
كيف يعوضون قلة الحركة بالإخراج أو المؤثرات؟
هنا يكمن السر، فقوة الأنمي بحد ذاته لا تكمن في الانميشين وحده، فهناك عناصر أخرى تساعد في رفع مستوى الأنميات، من ضمنها الإخراج. لا أنكر أن قوة الإخراج كانت من أهم أسباب انتشار الأنمي، فهم يختارون زوايا الكاميرا بدقة، مع التركيز على الملامح أو العيون أو اليدين لإيصال الرسالة دون الحاجة لفريمات إضافية، وهذا بحد ذاته كان سبب تعلقي بالأنمي بصراحة.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، مشاهد القتال تكون عادة الأكثر حاجة لاستخدام المؤثرات فيها، لأنها متعبة، ويتم إضافة المؤثرات لتقليل الجهد، فهي تعطي إيحاء بوجود تحريك أسطوري، ولكن في الواقع يتم إضافة عنصر النار الملتهب مثلاً حول الشخصية، أو شرارات، أو ومضات البرق. وحتى سرعة الكاميرا في الدوران والالتفاف حول الشخصيات التي تتقاتل تزيد من جمالية المشهد، وهذا يبدو جلياً في أنميات الشونين (الأكشن).
دور القصة والشخصيات والمشاعر أكثر من الإطارات
من المعروف أن كل أنمي يحمل فكرة غريبة وجديدة لم تتواجد من قبل، مثل دراغون بول وغيرها، والسبب كما نعلم هو القصة والحبكة الذكية حول الشخصيات. فعندما تبحثون عن أنمي، لا تسألون عن أفضل أنمي من حيث التحريك، بل تسألون عن القصة أولاً، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن القصة تلعب الدور الأهم في الأنمي ككل.
على الرغم من كثرة الأنميات التي تتحدث عن كرة القدم، وهي أعمال تحتاج إلى تحريك عدد كبير من اللاعبين، فإن كل عمل منها يحمل هويته الخاصة المختلفة عن غيره. ومع أن التحريك يكون متعباً، إلا أن هناك مشاهد كثيرة تركز على قصة حياة البطل وتجعلنا نغوص في أعماق نفسيته، الأمر الذي يجعلنا نتعلق به وننسى أمر الانميشين برمّته.
ماذا يمكننا أن نتعلم ونستفيد من هذه التجربة؟
المدرسة اليابانية في عالم الانميشين تعطينا درساً مهماً في بناء هوية فنية خاصة بنا دون التأثر الكامل بالأسلوب الغربي. فبناءً على ميزانيتهم وثقافتهم الخاصة، ابتكروا أسلوبهم الفريد في التحريك، ونحن يمكننا فعل الشيء نفسه.
حياة المانجاكا العربي نظم وقتك بين الرسم و الحياة
أنا مثلاً، وبحكم انشغالي وضيق وقتي، وجدت أسلوباً هو الأنسب لي، وهو الرسم بأسلوب الأنمي مع التحريك بالطريقة الغربية، عن طريق استخدام تقنية الريغ (Rig) والتحريك بالعظام دون الرسم اليدوي في كل مرة. وهي طريقة عملية ومفيدة، لا أزعم أنني ابتكرتها، فربما سبقني إليها كثيرون، ولكنني على الأقل تمكنت من الجمع بين أكثر من أسلوب.
في النهاية، أقول لكم إن التحريك هو فن، والفن لا حدود له. يمكننا أن نبحث ونبتكر أساليبنا الخاصة في الأنيميشن، إما عبر الجمع بين أكثر من طريقة، أو ابتكار طرق جديدة من الصفر، حتى نتميز عن غيرنا. شكراً لحسن قراءتكم، وأراكم قريباً إن شاء الله.



