لماذا لا يجب علينا تقليد الانمي الياباني و ابتكار أسلوبنا؟

أحببت أن أشارككم في هذه المقالة بعض الأسباب التي تمنعنا من تقليد الأنمي الياباني بشكل أعمى. فكما نعلم، فإن معظم من يدخل مجال التحريك يحب تقليد الأسلوب الياباني، متناسياً هويته الخاصة وأسلوبه الإبداعي. في هذا المقال سأطرح باختصار كيف يمكننا الخروج من هذه الدائرة وبناء مسار مستقل. تابعوا القراءة.

متجري الإلكتروني فيه كل ما تحتاجونه كرسامين

لماذا لا يجب علينا تقليد الانمي الياباني Why shouldn't we imitate Japanese anime

التقليد يجعلنا في المرتبة الثانية

عندما نكتفي بتقليد أسلوب الأنمي الياباني أو حتى الأمريكي، فإننا نضع أنفسنا في موقع التابع لا القائد. ومهما حاولنا إتقان التقليد، لن يُنظر إلينا كصنّاع عمل أصلي، بل كمقلدين. وبذلك لن نحصل على التقدير الحقيقي، لأن الجمهور سيقارننا دائماً بالإنتاج الأصلي.

هذا التقليد يجعلنا عرضة للنقد والمقارنة المستمرة، ويمنعنا من بناء بصمة خاصة بنا. فحلم إنشاء صناعة أنمي عربية أصيلة لن يتحقق ما دمنا نستنسخ أساليب الآخرين دون إضافة رؤيتنا وهويتنا الثقافية.

استخدام الانمي العربي كأداة مقاومـ ـة ناعمة

الرسوم المتحركة تجاوزت مرحلة كونها مجرد أداة تسلية للأطفال، فقد أصبحت وسيلة لتمرير بعض الأجندات والرسائل إلى الشعوب، وتُعد من أقوى الوسائل التي يمكن أن تغيّر المفاهيم أو تتلاعب بالقيم. لكن يمكننا أن نجعل هذا الأمر في صالحنا عندما نبدأ بإنشاء أنيميشن أصيل يمثّل قضايا مجتمعنا ونمط تفكيرنا، دون الوقوع في فخ التكرار والملل كما جرت العادة في بعض أعمال الأنيميشن العربية للأسف. ومن خلال ذلك يمكننا أن نبني سرديتنا الخاصة دون أن تُفرض علينا سرديات خارجية، فنُعزّز هويتنا ونوصلها إلى العالم بدلاً من أن نستوردها.

ابتكار مدرسة تحريك خاصة بنا

الحل يكمن في ابتكار مدرسة تحريك مستقلة تراعي إمكانياتنا وظروفنا، دون أن نكون انعكاساً للتحريك الياباني أو الأمريكي. حتى المدارس الأوروبية في التحريك تمتلك طابعها الخاص، فلماذا لا نطوّر نحن أسلوبنا؟

ومن خلال تجربتي الشخصية في مجال الأنيميشن منذ سن الرابعة عشرة، تعلمت عدة تقنيات. وجدت أن التحريك بالعظام (Rigging / Bone Animation) عملي ومناسب لظروف الإنتاج لدينا، خاصة عند استخدام برامج مثل Toon Boom Harmony أو غيره، حيث يمكن حفظ الشخصيات وتحريكها بكفاءة دون الحاجة إلى التحريك التقليدي إطاراً بإطار (Frame by Frame) في كل مرة.

بهذا نُنشئ سرديتنا الخاصة بدلاً من استيراد سرديات الآخرين، ونُعرّف العالم بهويتنا بدل أن نذوب في هوية غيرنا.

بناء صناعة مستدامة للاجيال القادمة

إن كنتم لا تريدون الخوض في هذا المجال لعدة أسباب، ففكروا بأسلوب تجاري، ولا بأس في ذلك، إذ إن صناعة الرسوم المتحركة ، يمكنها أن تكون صناعة تدر الكثير من الأرباح للشركات المنتجة، و تساعد في توظيف عدد كبير من الرسامين العرب الموهوبين، بدلا من أن يهدروها على مواقع التواصل فقط، فتكون لهم مصدر دخل حقيقي، إذ سوف يدمجون بين الهواية و العمل.

وكذلك الأمر في افتتاح مراكز تدريب متخصصة في التحريك، وتقديم دورات وورش تعليمية مدفوعة، يمكن أن تسهم في توظيف المعلمين والمحركين، وتأسيس استوديوهات أنيميشن، وإنتاج مسلسلات أنيمي تُعرض في رمضان، وأفلام قد تتنافس في مهرجانات السينما العربية والعالمية. إن إنشاء صناعة أنيميشن في العالم العربي سوف يفتح لنا باباً لتأسيس قطاع مستدام وقادر على استقطاب المواهب وتنميتها.

عالم الرسوم المتحركة سلاح ذو حدين؛ إما أن يكون وسيلة لنشر ثقافتنا وتعزيز هويتنا، أو أداة خارجية تؤثر في قيم أجيالنا القادمة. لذلك من المهم أن نستثمر في هذا الفن بوعي ومسؤولية.

لماذا الأنميشين العربي ضعيف ولا يصل للمستوى العالمي؟

وفي الختام أقول إن عالم الرسوم المتحركة سلاح ذو حدّين؛ إما أن يساعدنا في نشر ثقافتنا والتمسك بها والاعتزاز بها، وإما أن يتحول إلى أداة خارجية تهوي بقيمنا وقيم أبنائنا نحو الأسفل. ومن هنا تأتي أهمية أن نستثمر هذا الفن لصالحنا، وأن نجعله أداة تأثير ناعمة نواجه بها أفكار الخارج. ليس هذا فحسب، فنحن نملك قصصاً فلكلورية عربية وغير عربية في مجتمعنا المتنوع، وشخصيات تاريخية بارزة في الطب والفن والثقافة تستحق أن نسلّط الضوء على إنجازاتها من خلال أعمال أنيمي خاصة بها.

فلا تستهينوا بهذا الموضوع، وكونوا جزءاً من هذه الصناعة الجميلة كما أنا جزءٌ منها، وساهموا مع فريق صناعة الأنيميشن العربية بموهبتكم، لتذكركم الأجيال القادمة.

شكراً لكم لقراءة المقال، وألتقي بكم في مقالات قادمة بإذن الله.

شارك المقالة مع الآخرين

اترك ردّاً